محمد بن جرير الطبري

40

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

والغنى ، فقال جل ثناؤه : ولو بسط الله الرزق لعباده ، فوسعه وكثره عندهم لبغوا ، فتجاوزوا الحد الذي حده الله لهم إلى غير الذي حده لهم في بلاده بركوبهم في الأرض ما حظره عليهم ، ولكنه ينزل رزقهم بقدر لكفايتهم الذي يشاء منه . ذكر من قال ذلك : 237015 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال أبو هانئ : سمعت عمرو بن حريث وغيره يقولون : إنما أنزلت هذه الآية في أصحاب الصفة ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ، ولكن ينزل بقدر ما يشاء ذلك بأنهم قالوا : لو أن لنا ، فتمنوا . حدثنا محمد بن سنان القزاز ، قال : ثنا أبو عبد الرحمن المقري ، قال : ثنا حياة ، قال : أخبرني أبو هانئ ، أنه سمع عمرو بن حريث يقول : إنما نزلت هذه الآية ، ثم ذكر مثله . 23716 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض الآية . . . قال : كان يقال : خير الرزق ما لا يطغيك ولا يلهيك . وذكر لنا أن نبي الله ( ص ) قال : أخوف ما أخاف على أمتي زهرة الدنيا وكثرتها . فقال له قائل : يا نبي الله : هل يأتي الخير بالشر ؟ فقال النبي ( ص ) : هل يأتي الخير بالشر ؟ فأنزل الله عليه عند ذلك ، وكان إذا نزل عليه كرب لذلك ، وتربد وجهه ، حتى إذا سري عن نبي الله ( ص ) قال : هل يأتي الخير بالشر يقولها ثلاثا : إن الخير لا يأتي إلا بالخير ، يقولها ثلاثا . وكان ( ص ) وتر الكلام : ولكنه والله ما كان ربيع قط إلا أحبط أو ألم فأما عبد أعطاه الله مالا ، فوضعه في سبيل الله التي افترض وارتضى ، فذلك عبد أريد به خير ، وعزم له على الخير ، وأما عبد أعطاه الله مالا فوضعه في شهواته ولذاته ، وعدل عن حق الله عليه ، فذلك عبد أريد به شر ، وعزم له على شر .